الثعلبي

53

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

فأمّا المدح فقوله تعالى : " * ( والمقيمين الصّلاة ) * ) وأنشد الكسائي : وكلّ قوم أطاعوا أمر مرشدهم إلاّ نميراً أطاعت أمر غاويها والطاعنين ولما يطعنوا أحدا والقائلين لمن دار يخليها وأنشد أبو عبيده لحزنق بن عفان : ( لا يبعدن ) قومي الَّذين هم سم العداة وانه الجزل النازلين بكل معترك والطيبين معاقد الأزل وأما الذّم ، فقوله تعالى " * ( ملعونين أينما ثقفوا ) * ) أخذوا . وقال عروة بن الورد تسقوني الخمر ثمّ تكفوني عداة الله من كذب وزور " * ( في البأساء ) * ) يعني الشدة والفقر " * ( والضراء ) * ) المرض والزمانة وهما إسمان بنيا على فعلاً ولا أفعل لهما لأنهما إسمان وليسا بنعت . " * ( وَحِينَ البَأسِ ) * ) وقت القتال : وقال علي ( رضي الله عنه ) : كنّا إذا أحمرّ البأس اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم فكان أقربنا إلى العدّو إذا اشتدّ الحرب . " * ( أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ) * ) في دمائهم . " * ( وَأُوْلَئِكَ هُمُ المُتَّقُونَ ) * ) روى القاسم : إن إبا ذر سُئل عن الإيمان ؟ فقرأ هذه الآية فقال السائل : انّما سألنا عن الإيمان وتخبرنا عن البّر ، فقال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن الإيمان فقرأ هذه الآية . وقال أبو ميسرة : وقرأ هذه الآية ومن عمل بهذه الآية فقد استكمل البرّ . " * ( يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصَاصُ فِي القَتْلَى ) * ) الآية : قال الشعبي والكلبي وقتادة ومقاتل بن حيّان وأبو الجوزاء وسعيد بن جبير : نزلت هذه الآية في حيّين من أحياء العرب اقتتلوا في الجاهليّة قبل الإسلام بقليل فكانت بينهما قتلى وجراحات لم يأخذها بعضهم من بعض حتّى جاء الإسلام . قال سعيد بن جبير : إنهما كانا حيّين الأوس والخزرج . وقال ابن كيسان : قريظة والنّضير ، قال : وكان لأحد الحيّين حول على الآخر في الكرم والشّرف ، وكانوا ينكحون نسائهم بغير مهور . فاقسموا ليقتلن بالعبد منّا الحرّ منهم ، وبالمرأة منّا